السيد علي الحسيني الميلاني

281

تحقيق الأصول

واستدل الإمام عليه السلام لعدم صحّة طلاق العبد بقوله تعالى : « ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْداً مَّمْلُوكاً لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ » « 1 » . فظهر أنّ إشكال الشيخ غير وارد على إطلاقه ، ففي الكتاب آيات يمكن التمسّك بإطلاقها ، سواء في العبادات أو المعاملات ، وأنه لا وجه لتخصيص الإشكال بالعبادات . على أنه ينقض عليه بكثرة تمسّكه بإطلاقات الكتاب في كتبه الفقهيّة ، فقد تمسّك في ( كتاب الطهارة ) « 2 » في مسألة الوضوء الاضطراري بقوله تعالى « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ » لإعادة الوضوء بعد رفع الاضطرار . وتمسّك في ( كتاب الصلاة ) « 3 » في مسألة تعذّر الاضطجاع على الطرف الأيمن وأنّه في هذه الحالة يضطجع على الطرف الأيسر أو يستلقي ؟ تمسّك بقوله تعالى : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ » « 4 » . وهكذا في غير هذه الموارد . وتلخّص : إن في آيات الكتاب ما هو في مقام البيان . وفي السنّة أيضاً كذلك ، فمن السنّة ما جاء في بدء البعثة ، فهذا القسم من التشريع ، أمّا ما صدر في أواخره ففي مقام البيان . ومِمّا ذكرنا يظهر أنْ لا حاجة إلى ما ذكره المحقق الأصفهاني من كفاية ثبوت كون آيةٍ واحدةٍ في مقام البيان عند مجتهدٍ واحدٍ ، فإنّ هذا الكلام وإنْ كان صحيحاً ، لكن لا تصل النوبة إليه ، بعد وضوح كون آياتٍ في مقام البيان ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 22 / 99 الباب 43 من أبواب مقدمات الطلاق رقم 2 والآية في سورة النحل : 75 . ( 2 ) كتاب الطهارة للشيخ الأعظم 2 / 293 ط مجمع الفكر الإسلامي . ( 3 ) كتاب الصلاة للشيخ الأعظم 1 / 508 ط مجمع الفكر الإسلامي . ( 4 ) سورة آل عمران : 191 .